محمد بن طولون الصالحي

294

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

قد تقدّم أنّ التعليق إبطال العمل لفظا لا محلا ، لمجيء ما له صدر الكلام بعده ، وهو أحد الأشياء السّتّة التي ذكرها النّاظم : الأوّل : " ما " النّافية ، كقوله تعالى : وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ [ فصلت : 48 ] . الثّاني : " إن " النّافية ، نحو وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء : 52 ] . الثالث : " لا " النّافية الواقعة / في جواب قسم ملفوظ به ، أو مقدّر ، نحو " علمت واللّه لا زيد في الدّار ولا عمرو " ، و " علمت لا زيد في الدّار ولا عمرو " . الرّابع : لام الابتداء ، نحو وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ [ البقرة : 102 ] . الخامس : لام القسم ، كقول " 1 " لبيد : " 86 " - ولقد علمت لتأتينّ " 2 " منيّتي * . . . السّادس : الاستفهام ، وله صورتان : إحداهما : أن يعترض " 3 " حرف الاستفهام " 4 " بين العامل والجملة ، نحو وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ [ الأنبياء : 109 ] .

--> ( 1 ) في الأصل : كقوله . ( 86 ) - من الكامل ، وعجزه : إنّ المنايا لا تطيش سهامها قال العيني : " أقول قائله هو لبيد بن عامر الجعفري ، هكذا قالت جماعة ، ولكني لم أجد في ديوانه إلا الشطر الثاني حيث يقول : صادفن منها غرّة فأصبنه * إنّ المنايا لا تطيش سهامها وهذا في وصف بقرة صادفتها الذئاب فأصبن ولدها " . انتهى . وما ذكره العيني بيت من معلقة لبيد المشهورة التي أولها : عفت الدّار محلّها فمقامها * بمنى تأبد غولها فرجامها والاستشهاد فيه على أنّ لام القسم في قوله : " لتأتين منيتي " علقت " عملت " عن العمل ، لأنّ ما له صدر الكلام لا يصح أن يعمل ما قبله فيما بعده . انظر شرح القصائد العشر للتبريزي : 228 ، التصريح على التوضيح : 1 / 254 ، 255 ، 259 ، الشواهد الكبرى : 2 / 405 ، الكتاب : 1 / 456 ، شذور الذهب : 356 ، شواهد الأعلم : 1 / 456 ، الهمع ( رقم ) : 601 ، الدرر اللوامع : 1 / 137 ، شرح الأشموني : 2 / 30 ، الخزانة : 9 / 159 ، 10 / 334 ، مغني اللبيب ( رقم ) : 747 ، 754 ، شواهد الفيومي : 111 ، المكودي مع ابن حمدون : 1 / 118 ، شرح ابن الناظم : 207 ، شرح المرادي : 1 / 383 ، شرح ابن عصفور : 1 / 158 ، 531 ، المقتصد : 1 / 609 ، المطالع السعيدة : 245 ، تذكرة النحاة : 472 ، فتح رب البرية : 2 / 99 . ( 2 ) في الأصل : لتأتيني . انظر المراجع المتقدمة . ( 3 ) في الأصل : يتعرض . انظر التصريح : 1 / 256 . ( 4 ) في الأصل : الاسفها . انظر التصريح : 1 / 256 .